تأثير الغبار على الصحة

Dust storms and Health

 

 

العواصف الترابية ينتج عنه تشبع الهواء بذرات الغبار التي تتعرض لها جميع الكائنات بصورة مباشرة سواء عن طريق الاستنشاق أو التلامس المباشر.  ونُسأل كثيرا عن خطورة هذه الموجات من الغبار والآثار الصحية السلبية المحتملة لها.  وهذا الموضوع لم يتم دراسته بشكل كبير في السابق ولكن في السنوات الأخيرة ظهر عدد من الأبحاث التي تناولت هذا الجانب وذلك بسبب زيادة العواصف الترابية في العالم كله بسبب التصحر والجفاف لدرجة أن العواصف الترابية من الصحراء الكبرى تعبر المحيط الأطلسي وتصل إلى ولاية فلوريدا الأمريكية في الغرب. وتقسم ذرات الهواء حسب حجمها وتقاس بالميكرون والميكرون يعادل 1/مليون من المتر. واهتمت أكثر الأبحاث بالجزيئات التي يقل حجمها عن 2.5 ميكرون (2.5PM) لأن الهواء يمكن أن يحملها لمسافات بعيدة جدا تصل لآلاف الكيلومترات كما أن احتمال وصولها إلى الرئة في حال الاستنشاق يكون أكثر من الجزيئات الكبيرة التي تعلق في العادة في الجهاز التنفسي العلوي.  ويزداد تركيز الجزيئات الصغيرة (2.5PM) خلال عواصف الغبار بنسبة قد تصل إلى 200%.  وحتى يتخيل القارىء المقاسات التي نتحدث عنها فإني أود ذكر مثال هنا وهو أن محيط شعرة الإنسان يقدر بحوالي 50 ميكرون.  الأبحاث الحديثة أظهرت أن الغبار ليس فقط مزعجا للإنسان ولكنه قد يكون مصدرا كبيرا للآثار الصحية السيئة والمجال ما زال مفتوحا للكثير من الأبحاث.  فقد حددت منظمة الصحة العالمية أن العواصف الترابية التي حدثت في مناطق الصحراء في أفريقيا عام 1996 تسببت في انتشار وبائي للالتهاب السحايا أصاب 250 الف شخص بالمرض ونتج عنه وفاة 25 الف شخص.  وسبب انتشار المرض المعدي هو حمل ذرات الغبار للبكتيريا المسببة لالتهاب السحايا لمسافات طويلة وحين يستنشق الإنسان هذه البكتيريا بكميات كافية فإن احتمالية إصابته بالمرض تزداد.  فقد استطاع الباحثون عزل البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا من ذرات الغبار. 

 

 الأخطر، أن ذرات الغبار الصغيرة (2.5PM) والتي يمكن أن ينقلها الهواء لآلاف الكيلومترات تستطيع حمل البكتيريا إلى مسافات بعيدة جدا.  كما أظهرت الأبحاث أن ذرات الغبار تستطيع حمل بقايا الخلايا والفطريات كذلك.  وأظهرت الأبحاث الحديثة أن ذرات الغبار تستطيع نقل أنواع خطيرة من البكتيريا أكثر من 40% منها يتم نقله بواسطة ذرات الغبار الصغيرة التي يمكن أن تصل إلى داخل رئة الإنسان عند استنشاقها.  نظريا، يمكن ان يؤدي ذلك إلى إصابة الإنسان بالالتهابات الرئوية الحادة ولكن لابد من توثيق هذه العلاقة بإجراء أبحاث أكثر لدراسة العلاقة بين الالتهابات الرئوية والعواصف الرملية.  كما أظهرت الأبحاث التي أجريت في الصين وتايوان أن زيارة غرف الإسعاف والمستشفيات بسبب أمراض الرئة والأنف والقلب والتهاب العينين الرمدي أرتفعت بنسب كبيرة خلال العواصف الترابية.  وحين تم دراسة تاثير هذه الجزيئات (2.5PM) على خلايا الرئة في فئران التجارب وجد الباحثون  تأثيرات غير صحية على عدد من الخلايا مثل الخلايا البلعمية النخروبية (Alveolar macrophages) كما أظهرت النتائج الأولية لأبحاث أخرى أن تعريض خلايا الرئة والقلب والكبد لجزيئات الغبار الصغيرة (2.5PM) بتركيز عال قد يزيد من أكسدة الخلايا.  أضف إلى ما سبق أن ذرات الغبار وما تحمله من مواد عضوية وغير عضوية بتركيز عال تؤدي إلى تهيج الجهز التنفسي العلوي والسفلي مما قد يزيد من أعراض التنفس لدى المرضى المصابين بأمراض الصدر المزمنة كما أن العراض قد تظهر عند الأصحاء وتظهر اعراض التحسس في الأبحاث بعد يومين من التعرض للغبار. ونلاحظ في هذا الوقت من العام زيادة اعراض الحساسية لدى مرضى الحساسية المزمنين "الربو" كما أن بعض الأشخاص يصابون بحساسية موسمية تحدث في هذا الوقت من كل عام.

 لذلك ننصح المرضى المصابين بالحساسية خلال العواصف الرملية بتجنب البقاء في الأماكن المفتوحة المعرضة للأغبرة، والانتظام على علاج الحساسية الموصوف لهم من الطبيب والتواصل مع الطبيب خلال هذه الفترة لتعديل جرعة العلاج اذا تطلب الأمر. أما بالنسبة لتأثير المطر على الجهاز التنفسي فقد درس بصورة أكبر، فقد وثِق علميا ازدياد حالات الربو في عدد من المدن في الدول الغربية بصورة كبيرة. فهناك تغيرات جوية وتغيرات في مستوى حبوب اللقاح في الجو وتغيرات في مستوى ملوثات الجو.  مما سبق يمكن لنا أن نخلص إلى أن العواصف الرملية والغبار الشديد قد تسبب آثارا صحية سيئة على اكثر من حهاز في الجسم لذلك وجب تقليل التعرض لذرات الغبار بقدر الإمكان كما يجب البحث عن طرق تقلل من حودث هذه العواصف.  أسال الله لكم السلامة.

 

 

أ.د. أحمد سالم باهمام
كليةالطب-جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مديرمركزتشخيص وعلاج اضطرابات النوم بمستشفى الملك خالدالجامعي

استشارة وموعد: ص.ب225503، الرياض 11324    هاتف  4802229فاكس: 4803635 

Ahmed BaHammam, FRCP, FCCP
Professor of Medicine
Director, Sleep Disorders Center
College of Medicine, King Saud University
Associate Editor, Ann Thoracic Med

Tel: +966 1 467 9179

Fax: +966 1 467 2558

 

 

     

 

حقوق النسخ محفوظة 2007م

تصميم وإشراف مجموعة الراحلة العالمية بالتعاون مع شبكة البلسم الطبية